القاسم بن إبراهيم الرسي

120

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

الشفاعة يغلط عوام المسلمين بأحاديث واردة في شفاعة النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم لبعض العصاة . وتعلّق أولئك العوام بأحاديث الشفاعة يخيل إليك أن قوانين الجزاء بطلت . وأن نيران الجحيم توشك أن تتحول بردا وسلاما على عصاة المؤمنين . وكثيرا ما يفرط هؤلاء الجهال في الفروض ، ويقعون في أوخم الذنوب ثم يقولون : أمة محمد بخير ! وهذا مسلك ساقط . ومحمد صلى اللّه عليه وآله وسلم أول من يستنكره ويحارب أصحابه ، وينذرهم بأنهم أصحاب الجحيم . فأما أن الجزاء حق ، وأنه يتناول الذرة من الخير والشر . وأنه يعم الناس أجمعين ، فذلك صريح القرآن . فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ( 7 ) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ( 8 ) [ الزلزلة : [ 7 - 8 ] . والقول بأن قوانين الجزاء توقفت بالنسبة لأتباع نبيّ ما سخف فارغ ، وقد كذّب القرآن الكريم في مواضع شتى مزاعم الأولين والآخرين لمّا جمحت بهم أمانيهم إلى هذا الوهم الباطل . فليس للشفاعة هذا النطاق الواسع الذي يبرر به الخطاءون إصرارهم ، وما تفيدهم أمانيّهم فيها شيئا . وقد بيّن اللّه سبحانه أن الشفاعة لا تجدي على كافر ، ولا على فاسق مثقل بالخطايا . قال اللّه تعالى : وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ( 48 ) [ البقرة : 48 ] . وقال كذلك : وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى حِمْلِها لا